عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 22 August 2002 No. 12480 Year 38

الخميس 13 جمادى الثانية 1423العدد 12480 السنة 38

  الملكة المغدورة بين السر والبوح

عبدالباري طاهر

عن دار المهاجر صدرت رواية جديدة حديثة للأديب الدكتور/ حبيب عبدالرب سروري بترجمة الدكتور/ علي محمد زيد.. تقع الرواية الطازجة كالفاكهة في  263صفحة قطعاً صغيراً والحديث هنا في تجليه ليس حديثاً عن الملكة اليزابيث أو الزباء أو كليوباترا أو بلقيس أو السيدة أروى وانما هو حديث عن ملكة الشطرنج المشطورة إلى نصفين والملصقة بأكثر من لاصق لتقف على قدميها الخاويتين في مبارزة تبدأ وتبدأ والملكة الوزير في عملية السر والبوح هي بطلة الرواية فمن حولها تتناثر القطع ويتمترس الجند وينمو ويكبر اللعب الخادع والحقيقي فالقطعة الأثيرة التي حطمها أبو الراوي في يوم ماوشطرها شطرين تزحف على رقعة الشطرنج وتواجه وضعاً أكثر تعقيداً وصعوبة فالملكة على الرقعة تواجه الأنواء والعواصف لتصل إلى بر الأمان وإلى الشاطئ في الضفة الأخرى ليتحول الجندي إلى ملكة جديدة أو وزير وهي في زحفها - التراجيدي تحاصر بتيارين : تيار الأب - الآتي من قعر التأريخ ومن أعماق التأريخ ليهشم رأسها ويشطرها شطرين وبين جنود على الرقعة يتجمهر من خلفهم شبان أميون " عتاولة ينزلون من الجبال ومن أعماق الريف اليمني يزلزلون سكينة المدينة الآمنة - عدن "ما بنا خائن ولاخط رجعي والجماهير كلها ماركسية" . ويكون الزامل الهتاف بداية البوح أو كشف دلالة الرمز الشديد الذكاء الذي يأخذ على الراوي الجميل عدم الأناة في البوح به إن كتم السر لافي الحياة وحدها وانما في الإبداع  هو الأهم  جوهر العملية كلها لقد اخترن الراوي الشاب ذو الأربعة عشر ( خريفا ) بين قوسين أحداث الأيام الأعوام الأولى للاستقلال  استقلال جنوب اليمن والأيام السبعة المجيدة فضاء الرواية  ومداها الأوسع وخلق معادلة رائعة بين اللعبة  في الرقعة الصغيرة واللعبة الأخرى الأكبر التي تمتد إلى صين ماوتسي تنج وموسكو وهافانا ونيويورك وأوسلو ولندن . وتكون باريس الغرفة رقم  248قابلة لاسترجاع تلكم الوقائع والترميز أو الإيماء العمري بأربعة عشر ليخلو من دلالة وإفشاء سر الملكة المغدورة ليس موضع أعيننا كقراء للرواية وانما هو أيضاً مكمن صراع نفسي ضار في وجدان الكاتب "أوشكت بعض اللحظات أن أفشي سر ملكتي المغدورة" فالرمل واقتراب الليل يبعثان على استفراغ الألم وعلى التطهر لكن سري مخيط بعقارب صغيرة في أحشائي ومذاب في دمي وسرعان ما طردت رغبتي بأيدي أربعين شيطاناً لهم عيون من جمر ( والسؤال الجارح هل استطاع حبيب سروري أن يواري السر على أعين القراء المتلصصين تقوم الرواية على السرد والحوار فيها قليل والوصف هو مايسود صفحات الرواية ويتميز برشاقة الجمل وبراعتها لايخلو من نكهة السخرية وروح الدعابة مع الحفاظ على عمق الفكرة وتقدم الرواية وصفاً رائعاً للمكان يرقى إلى ذروة الشعر للمدينة المعشوقة عدن وبالأحص أحد أحيائها الشيخ عثمان غاصت الرواية في أزقتها ورسمت  صور الطبيعة ناسها وعششها وجمالها ومعاصرها  التي تقطر ببخل شديد نطفاً من الزيت تفوح منها رائحة حادة ثقيلة بربرية على نحو لطيف ويأتي الوصف على الأكواد التي تحيط بالشيخ ويترسم أسماءها التي تعكس علاقة الأمكنة بمسلك البشر وممارساتهم فتعطيها التسميات حياة الناس أنفسهم يتحرك ثلاثة شبان في بداية الرواية حبيب أو ناجي كما يجب أن يسمى وحسب رغبة أبيه . وعدنان  العدني أحد الشخصيات الرئيسية والبطل "الإيجابي الثوري" في مواجهة حشوان رمز البداوة والبدائية والعنف والانتهازية والشخصية الثالثة شكيب زملاء الدراسة والمتفوقون الثلاثة الأوائل في المدرسة وعلى لسان عدنان عاشق الشطرنج والمحب للمعرفة والمثقف العضوي يدين الاتجاه الماركسي الأممي الذي تفشي كالطاعون في مدينة عدن ويتنبأ بسنوات عجاف ستشهدها اليمن بسبب هذا الداء المدجج بالأمية والجملة الثورية الفارغة. يعود في الفصل الأول للحديث عن الملكة المغدورة بين البوح وكتم السر انني اليوم بعد معركة نسيان طويلة مازلت أعاني من مرض غريب هو ( عقدة الملكة ) ولا اسرد هناك حتى لاأريك رزانة من حكم  خطوط لوحتها المأساوية وأجرؤ على القول إن إحباطاتي الأليمة لاتخص أحداً سواي سأغلقها هكذا بالشمع الأحمر رغماً عني في برميل مغلق بإحكام وألقيه في قعر كهوفي التي لاطريق اليها وقد تكون الأعراض الهزلية لعقدة الملكة  هذا إذا جازلي القول - هي الأعراض التي يكون الحديث عنها ألطف وهل في شريط هذه الأعراض التي نعتها زوراً بأنها هزلية لأنها تبدو خطأ غير خطيرة ولعلنا كقراء مدينون لعقدة الملكة بهذه الرواية الرائعة التي يتنازعها سر الاخفاء ودهشة الانشاء وبين الاخفاء والافشاء قراءنا أسرار اغتيال ملكة مغدورة حقاً ويرصد حبيب تزاوج أفكار التخلف عبر تسرب أفكار الثورة الثقافية المادية وسعار الأيام السبعة المجيدة وكراهية أبيه للشطرنج والحبل السري الذي يربط هذه المتناقضات عند عدنان ، وعدنان هو الشخصية التي تنمو في قلب رقعة الشطرنج وفي الحياة الثقافية والأدبية والسياسية لمدينة عدن فهذا العدني العبقري يجمع بين الشعر والجبر ويكره الأمية التي يلاحظ أنه تهدد اليمن كلها وتتفشى كالطاعون يحتل المكان مساحة شاسعة ويتجدد المكان باكتساب ( ناجي ) حبيب عبدالرب سروري نظارة تعيد لعينيه بريقها ورؤيتها الصافية والحميمة العاشقة لكل مظاهر الحياة والطبيعة في معشوقته عدن وتجدد المكان أكثر بأكتشاف ابتهال  الهيل  الوجه الآخر للملكة المغدورة تعيد صياغة الحياة لناجي وتفتح أمامه أبواب إعادة قراءة كل شيء حوله قراءة جديدة.. إن ابتهال الشابة الجميلة الآتية من منفى كينيا إلى أثيوبيا والمهاجرة من شمال اليمن إلى جنوبه هي التجلي الحقيقي للملكة المغدورة  كما أن عدنان رمزالعدني هو التجلي لناجي نفسه فالأسماء والأرقام في الملكة المغدورة ليست اعتباطا أو مجرد تسجيل سردي. فالأسماء لها دلالتها التي تفشي السر أو تخفيه فللأرقام الفردية دلالتها في البناء الروائي كما إن لعدنان وحشوان وابتهال دلالتها الرمزية فمع ابتسامتها تنفتح آفاق جديدة في جمالية المكان وامتداد البحر ووصف الرحلات إليه يتسم الحديث عن عدنان وأبتهال واسرة ناجي بالغنى والتنوع والرقة وعمق الفكرة وخفائها في حين يتخذ السرد عن حشوان ولاهب رمز الخشونة والمراهقة الثورية طابع الكشف عن الدوافع الداعية للعمل الإبداعي مما يصيب السرد بالجفاف والوضوح فالرواية تبلغ ذروتها بأحداث يناير البشعة ويكون عدنان التجلي لناجي حبيب عبدالرب أول من أدرك مخاطر التطرف والبداوة والأمية التي ترتدي أقنعة الماركسية والمادية والديالكتيك بمعناه الوحشي والبدائي والحقيقة فأن رواية ( الملكة المغدورة ) شأن رواية زهرة البن للدكتور/ علي محمد زيد وقبلها روايات محمد عبدالولي وزيد مطيع دماج ومحمد مثني ومحمود الصغير هي المداميك الأولى في البناء الروائي وهي بحاجة إلى قراءة بأسلوبها وشخوصها ومكانها بشكل أعمق وأوسع والمقارنة بين حشوان جراد عدن بعد أحداث يناير وروان الفرنسية ذات دلالة ومغزى ومفارقة واعية ولكن ميزة حبيب أنه يقرأ ملامح مدينته الأولى بحب وتعاطف كبيرين ويكون المصير المأساوي في بقر بطن الملكة المغدورة وشطرها شطرين على يد الأب الذي يعتقد أنه يستعيد لحظة من لحظات تحطيم الأصنام في ملكة الوثنية عام  630ويتجلى مرة أخرى مصير الملكة المغدورة في موت ابتهال الشابة الجميلة العاشقة والمعشوقة في ريف الشمال في ظروف جد غامضة ويقتل عدنان البطل الايجابي والمثقف العضوي الذي يتوحد بالعلم والشعر على يد حشوان الذي يهرب إلى الشمال مغيراً جلده وشعاراته ودياليكتيكة الميت والمميت.  


 

بقية المواضيع

العامر ومن خلال "كلام والسلام" موهبة تحتاج إلى...!!
التشكيلية سناء موسى.. الانبلاج من بؤرة الطفولة
افتتاح مهرجان القاهرة الدولي بعروض "التانغو" و"الفلامنكو"
الأندية الأدبية وأزمة المؤسسة الثقافية   " 1- 2"
الدكتور محمد ابراهيم الشوش : عصر العمالقة يمثله طه حسين في مصر والعباسي في السودان
دراسة ووثائق محمد حسين الأعرجي في صحبة الجواهري
الشاعرة آمال بيومي لـ "ثقافة اليوم": أشمُّ رائحة التاريخ،، وأحمل وعيين مزدوجين
شعر المكفوفين
الشاعر الفرنسي بول كلوديل.. لون الحصاد
شريهان تتقدم بطلب لدخول مهنة المحاماة
الملكة المغدورة بين السر والبوح
أين اختفى أحمد الحامد؟!
أميرة الفضل: من غير المناسب تقديم جرعة ثقافية لمن يبحث عن الترفيه
مزيداً من الإنصاف لـ "الصوت الجريح" عبدالكريم عبدالقادر
ليلى عفران: لن أغني لعبدالحليم مجدداً.. وهناك من أساء فهمي!!
سقط ابن حماد صريعاً فعتب الشاعر على معجم البلدان
من أدوات الصيد القديمة
أمثال شعبية أكءرَمُ من خَصءلَتي الضَّبع
1000نون
قصة إحباط
رسالة إلى الصديق...
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض

إستفتاء

هل سجلت اسمك للأنتخابات البلدية ؟  
نعم  
لا، لكن سوف اسجل  
لا، لست مهتماً